لغتنا العربية تشكو جهل أبنائها بها، وعدم وقوفهم على مواطن الجمال فيها، فتجد في قراءتهم لها لحناً،وفي صياغتهم لها ركاكة وضعفاً
بقلم يحي خليفه
ويرجع هذا أيضا في رأيي إلى الانصراف عن قراءة القرآن الكريم وحسن تجويده وحفظه وتلاوته،
فمعظم الطلبة والطالبات بالمدارس لا يحسنون قراءة القرآن الكريم ضبطاً وتجويداً وتلاوة،
لغتنا العربية
فكيف يفهمه ويتدبَّر معانيه؟ وكيف يستطيع إدراك قوة أسلوبه البياني، وعذوبة ألفاظه، وغزارة معانيه وجزالتها ؟ وإذا شرح له معنى الآيات فلا يوضح له بيانها البديع،
وكذا الحال أيضا في دروس الحديث النبوي، علماً بأنَّ كثيراً من الدول العربية لا تولي القرآن الكريم وعلومه والسنة وبلاغتها
اهتماماً لائقاً؛ إذ نجد اهتمامها بالمواد الأخرى أكثر بكثير من اهتمامها بعلوم الدين،
ممَّا أدَّى إلى جهل الكثير من أبناء العالم العربي بكتاب الله وسنَّة رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم وبأحكامهما. أمَّا قواعد اللغة العربية
حتى فيما يكتبه من موضوعات إنشائية، وإجابات تحريرية لدروس الأدب والنصوص والمطالعة،
وإن كنتُ لا أؤيِّد فكرة جعل هذه الامتحانات تحريرية؛ لأنَّ هذا يفقدها الكثير من عناصرها،
وهو الأداء وحسن الإلقاء، وسلامة الضبط، وصحَّة مخارج اللفظ والحرف.
إنَّ حسن الأداء من مقوِّمات قوة اللغة وجمالها،
فكلَّما كان أداء تلك اللغة صحيحاً وسليماً أضفى عليها جمالاً ورونقاً يشدُّ انتباه الحاضرين، ويأخذ بألباب السامعين،
ويسهم أيضا إسهاماً كبيراً في توضيح المعنى والمقصود، وممَّا يؤسف له حقَّاً أنَّ دروس الأدب والنصوص والمطالعة تفتقر إلى العنصر الجمالي المهم،
إذ أيضا لا يعيره أساتذة اللغة والأدب أيّ اهتمام، والكارثة الكبرى هي ما يواجه لغتنا العربية من تحدِّيات ومحاولات لهدم اللغة العربية؛
لصرفنا عن القرآن الكريم وهذا ما يهدف إليه أعداء الإسلام، وهناك آخرون ينادون بإيجاد خطاب لغوي أنثوي،
وآخر يريد التسامح في إدخال المصطلحات والألفاظ الأجنبية،
وكما يبدو أيضا أنَّها وجدت احتجاجاً شديداً من الغيورين على لغة القرآن الكريم.
لقد فات أيضا هؤلاء جميعاً أنَّ اللغة العربية لغة توقيفية من عند الله، وأنَّها لغة القرآن الكريم،
وأنَّه للحفاظ على قوة لغة أبناء العربية وسلامتها عليهم بحفظ القرآن الكريم مع تجويده،
لتستقيم ألسنتهم، وتصحح مخارج الحروف لديهم، وفيهذا تنمية للقدرات اللغوية والفكرية، فمن خلال الدراسات التي قمتُ بها على الدارسات بهذه المدارس أثناء رئاستي للمدارس النسوية للجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في المدينة المنورة التي أسهمتُ في تأسيسها،
