متابعه خيرى عبد ربه

شائعة طالما أرقت البيوت المصرية والعربية وتداولها المستهلكون لسنوات كحقيقة مسلم بها وهي أن الدجاج يتم حقنه بالهرمونات لزيادة وزنه بسرعة الصاروخ ولكن هل هذا الادعاء حقيقة علمية أم مجرد وهم تجاري في تصريحات حاسمة فجر أستاذ علم الدواجن بجامعة عين شمس مفاجأة من العيار الثقيل مبرئاً صناعة الدواجن من هذا الاتهام وموضحاً الحقائق العلمية والاقتصادية التي تغيب عن الكثيرين أكد الأستاذ بالجامعة أن الحديث عن حقن الدجاج بهرمونات النمو هو محض شائعة ليس لها أي أساس من الصحة العلمية أو التطبيقية وأرجع ذلك إلى عدة أسباب قاطعة أولها التكلفة الاقتصادية الباهظة حيث أن أسعار الهرمونات تفوق ثمن الدجاجة نفسها بأضعاف وإذا قام المربي بحقن الدجاج بالهرمونات فسيخسر رأسماله بالكامل وهو أمر يتنافى مع المنطق التجاري والسبب الثاني يكمن في آلية عمل الهرمونات فهرمون النمو عبارة عن بروتين وإذا تم إعطاؤه للدجاج عن طريق العلف أو الماء فستقوم المعدة بهضمه وتحليله ليفقد مفعوله تماماً وبالتالي يتطلب الأمر حقناً يدوياً يومياً لكل دجاجة على حدة وهو أمر مستحيل عملياً في المزارع التي تضم عشرات الآلاف من الطيور بالإضافة إلى دورة حياة الدجاجة القصيرة حيث أن دجاج التسمين يصل إلى الوزن المطلوب للبيع في غضون ثلاثين إلى خمسة وثلاثين يوماً فقط وهي مدة قصيرة جداً لا تكفي لظهور أي مفعول لأي هرمون نمو مفترض يتساءل الكثيرون إذا لم تكن الهرمونات هي السر فكيف يتحول الكتكوت الصغير إلى دجاجة بوزن كيلوجرامين في شهر واحد ويجيب أستاذ عين شمس بأن السر يكمن في ثلاثة عوامل رئيسية أولها الطفرة الجينية والتحسين الوراثي حيث عمل علماء الوراثة على مدار عقود على انتخاب السلالات الأسرع نمواً والأكثر قدرة على تحويل الغذاء إلى لحم والدجاج اليوم يمتلك جينات فائقة للنمو السريع والعامل الثاني هو التغذية والأعلاف المتطورة حيث تتلقى الدواجن في المزارع الحديثة عليقة متوازنة للغاية مصممة بدقة شديدة تحت إشراف خبراء تغذية وتحتوي على نسب محسوبة من البروتينات والطاقة والفيتامينات والأحماض الأمينية التي تضمن أقصى معدل نمو في أقل وقت والعامل الثالث هو الرعاية البيئية والتحكم في المناخ داخل عنابر الدواجن الحديثة التي أصبحت تدار بالكمبيوتر حيث يتم التحكم في درجات الحرارة والرطوبة والتهوية والإضاءة بدقة شديدة مما يرفع من كفاءة التمثيل الغذائي للطائر ويمنع هدر طاقته في مقاومة البرد أو الحر وفي الختام وجه الأستاذ بجامعة عين شمس رسالة طمأنينة للمستهلكين مؤكداً أن اللحم الأبيض للدواجن يعد من أنظف وأرخص مصادر البروتين الحيواني والمخاوف المنتشرة بشأن الهرمونات هي شائعات لا تصمد أمام العلم ودعا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء فوبيا الأطعمة وتحري المعلومات من المصادر العلمية