كتب علاء ثابت مسلم
انتشرت خلال الفترة الأخيرة وصفة تعتمد على وضع فصوص الثوم داخل برطمانات من العسل، وروّج لها البعض باعتبارها طريقة طبيعية لدعم المناعة والحماية من نزلات البرد والإنفلونزا. لكن هذه الوصفة أثارت تحذيرات صحية بسبب المخاطر التي قد تنتج عن طريقة إعدادها وحفظها.
وتعتمد الوصفة على ترك الثوم داخل العسل لفترة من الوقت، بهدف حدوث عملية تخمير طبيعية. وبينما يربط البعض هذه الطريقة بفوائد صحية، فإن التخزين غير السليم للأطعمة قد يخلق بيئة مناسبة لنمو بعض أنواع البكتيريا الخطرة.
<h2>لماذا أثارت وصفة الثوم والعسل القلق؟</h2>يرتبط الخطر الأساسي بطريقة إعداد الوصفة وتخزينها، وليس بمجرد تناول الثوم أو العسل كل على حدة. وقد تسمح ظروف معينة بنمو بكتيريا تنتج سمومًا شديدة الخطورة.
ويأتي سم البوتولينوم ضمن أبرز السموم التي تحظى باهتمام المختصين في مجال سلامة الغذاء. وتنتج بكتيريا معينة هذا السم في ظروف مناسبة للنمو، ويمكن أن يؤدي وصوله إلى الجسم إلى الإصابة بالتسمم الوشيقي.
لذلك، لا يمكن اعتبار أي وصفة منزلية للتخمير آمنة لمجرد اعتمادها على مكونات طبيعية.
<h2>التخمير المنزلي يحتاج إلى ضوابط دقيقة</h2>تختلف عمليات التخمير الآمنة عن التجارب المنزلية العشوائية. وتحتاج بعض أنواع الأغذية المخمرة إلى التحكم في عوامل محددة، مثل درجة الحموضة ودرجة الحرارة ومدة التخزين.
كما تلعب طريقة التعقيم والحفظ دورًا مهمًا في تقليل مخاطر التلوث. ولهذا السبب، ينصح خبراء سلامة الغذاء بعدم التعامل مع الوصفات المنزلية المخمرة باعتبارها بديلًا مضمونًا للطرق الغذائية المعتمدة.
وتزداد أهمية هذه التحذيرات عندما يتداول المستخدمون وصفة على مواقع التواصل دون معرفة تفاصيل إعدادها أو ظروف حفظها.
<h2>الثوم والعسل لا يعنيان الحماية من العدوى</h2>يحتوي الثوم على مركبات نباتية لها خصائص يدرسها الباحثون، كما يحتوي العسل على مكونات ذات قيمة غذائية. لكن هذه الخصائص لا تعني أن تناول خليط منزلي من الثوم والعسل يمنع نزلات البرد أو الإنفلونزا.
ويحتاج الجسم إلى نظام غذائي متوازن للحصول على العناصر الغذائية التي تدعم وظائفه الطبيعية. كما تختلف الوقاية من العدوى عن استخدام وصفة غذائية واحدة.
لذلك، يجب التعامل بحذر مع المنشورات التي تقدم وصفات منزلية باعتبارها وسيلة مؤكدة للوقاية من الأمراض.
<h2>ما الطريقة الأكثر أمانًا للتعامل مع الوصفة؟</h2>ينبغي تجنب تناول أي خليط منزلي مخمر إذا لم تتوافر معلومات واضحة عن طريقة تحضيره وحفظه. كما يجب عدم الاعتماد على وصفات منتشرة عبر مواقع التواصل بدلًا من النصائح الطبية أو إرشادات سلامة الغذاء.
ويستحسن أيضًا عدم تقديم هذه الوصفة للأطفال أو الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية دون استشارة مختص.
وفي النهاية، تبقى طبيعة المكونات وحدها غير كافية للحكم على سلامة الوصفة. فطريقة التحضير والتخزين قد تغير مستوى الخطورة، ولذلك يحتاج أي طعام مخمر إلى ضوابط واضحة قبل تناوله.
