كتب محمود الهندي
دشنت جامعة القاهرة منصة رقمية جديدة لمكتب حماية حقوق الملكية الفكرية، في إطار توجهها لتطوير منظومة البحث العلمي والابتكار. وتهدف المنصة إلى تسهيل حماية الأفكار والابتكارات، ودعم الاستفادة من مخرجات البحث العلمي على المستويين الاقتصادي والمجتمعي.
وجاء تدشين المنصة خلال اجتماع الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، مع أعضاء مكتب حماية حقوق الملكية الفكرية. وخلال اللقاء، جرى استعراض أبرز أعمال المكتب خلال العام الجامعي 2025–2026، إلى جانب مناقشة خطة العمل خلال المرحلة المقبلة.
منظومة رقمية لإدارة حقوق الملكية الفكرية
وتستهدف المنصة الجديدة إنشاء منظومة مؤسسية أكثر تكاملًا لإدارة حقوق الملكية الفكرية داخل جامعة القاهرة. كما تتيح استقبال الأفكار والابتكارات المقدمة من مختلف منسوبي الجامعة، ومتابعة طلبات الحماية.
كذلك، تعمل المنصة على إنشاء قاعدة بيانات مركزية للابتكارات وحقوق الملكية الفكرية. ومن ثم، تساعد هذه الخطوة في تسهيل إجراءات التواصل والمتابعة، إلى جانب دعم التحول الرقمي في إدارة مخرجات البحث العلمي والابتكار.
حماية الابتكارات وتحويل الأفكار إلى قيمة
وأكد الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن الملكية الفكرية أصبحت عنصرًا أساسيًا في اقتصاد المعرفة. وأوضح أن دور الجامعة لا يتوقف عند إنتاج البحوث والمعرفة.
وفي هذا السياق، يمتد دور الجامعة إلى حماية هذه المخرجات وإدارتها والاستفادة منها. ويشمل ذلك تحويل الأفكار والاختراعات والابتكارات الواعدة إلى تطبيقات ومنتجات وخدمات يمكن أن تحقق قيمة اقتصادية ومجتمعية.
وأشار رئيس جامعة القاهرة إلى أن إطلاق المنصة يأتي ضمن رؤية تستهدف توفير بيئة جامعية تشجع الابتكار وتحافظ على حقوق الباحثين والمبدعين.
دعم الباحثين والمبتكرين
وأوضح رئيس الجامعة أن المنظومة الجديدة تستهدف تشجيع أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والطلاب والعاملين على حماية إنتاجهم الفكري.
وفي الوقت نفسه، تعمل الجامعة على اكتشاف الابتكارات التي يمكن تطويرها واستثمارها. كما تسعى إلى ربط هذه الابتكارات باحتياجات الصناعة والمجتمع وأولويات التنمية.
وأضاف أن الجامعة تعمل على ترسيخ مفهوم الملكية الفكرية باعتبارها جزءًا أساسيًا من دورة الابتكار. وتبدأ هذه الدورة بالفكرة والبحث العلمي، ثم الحماية القانونية والتقييم والتطوير، وصولًا إلى نقل التكنولوجيا والاستفادة من المخرجات البحثية.
تحديث سياسة الملكية الفكرية
وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور عبد الهادي العوضي، مدير مكتب حماية حقوق الملكية الفكرية بجامعة القاهرة، أبرز أعمال المكتب خلال الفترة الماضية. ومن بينها إعداد الإصدار الثاني من سياسة الملكية الفكرية للجامعة.
وتتضمن السياسة إطارًا لتنظيم ملكية حقوق الملكية الفكرية وإدارتها واستغلالها. كما تحدد آليات توزيع العوائد الاقتصادية الناتجة عنها، بما يراعي حقوق أعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب والعاملين.
إلى جانب ذلك، تشمل السياسة حقوق الجامعة والجهات الممولة، وتضع قواعد واضحة للتعامل مع مخرجات الإبداع والبحث العلمي.
الذكاء الاصطناعي ضمن اهتمامات المكتب
وشارك مكتب حماية حقوق الملكية الفكرية في فعاليات النسخة الأولى من مؤتمر جامعة القاهرة للذكاء الاصطناعي CU AI Nexus 2025.
وفي هذا الإطار، نظم المكتب جلستين متخصصتين ناقشتا التحديات القانونية والأخلاقية المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي. كما تناولت الجلسات سياسة الملكية الفكرية المحدثة.
ويأتي ذلك في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، وما تفرضه من قضايا جديدة تتعلق بحماية الإبداع والابتكار.
نشر ثقافة الملكية الفكرية داخل الجامعة
وفي إطار نشر الوعي، نفذ المكتب مجموعة من البرامج والفعاليات التوعوية داخل جامعة القاهرة. وتناولت هذه الأنشطة أنواع حقوق الملكية الفكرية وطرق حمايتها.
كما شملت آليات التحقق من الجدة وإجراء البحث السابق في مجال براءات الاختراع. وتطرقت أيضًا إلى عقود التراخيص ونقل التكنولوجيا.
ومن ناحية أخرى، يسعى المكتب من خلال هذه البرامج إلى تعريف الباحثين والمبدعين بالوسائل القانونية والفنية التي تساعدهم على حماية نتاجهم والاستفادة منه.
دعم طلبات براءات الاختراع
وفي مجال دعم الباحثين والمبتكرين، قدم المكتب خدمات فنية واستشارات من خلال اللقاءات المباشرة والاجتماعات الإلكترونية ووسائل التواصل المختلفة.
وشمل ذلك المساعدة في إجراءات البحث السابق والفحص الفني للابتكارات، إلى جانب تقديم المشورة بشأن الوسائل القانونية والفنية الملائمة لحمايتها.
وبالتوازي، ساهم المكتب خلال أعوام 2024 و2025 و2026 في دعم إجراءات تسجيل 10 طلبات براءات اختراع في مجالات الهندسة والزراعة والبيئة والصحة والطب البيطري والطاقة.
كما يعمل المكتب على رصد الابتكارات التي تمتلك فرصًا للتطوير والاستثمار والتسويق، وربطها باحتياجات المجتمع والصناعة.
توجيهات جديدة لتفعيل المنظومة
واستمع رئيس جامعة القاهرة خلال الاجتماع إلى رؤى ومقترحات أعضاء المكتب بشأن تطوير آليات العمل. كما ناقش الجوانب الإدارية والمالية والتنظيمية اللازمة لرفع كفاءة منظومة حماية وإدارة حقوق الملكية الفكرية.
وفي ختام الاجتماع، وجّه الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق بضرورة تفعيل سياسة الملكية الفكرية داخل قطاعات وكليات ومعاهد الجامعة.
كما شدد على التوسع في نشر الوعي بحقوق الملكية الفكرية وطرق حمايتها وإدارتها واستغلالها بين أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والطلاب والعاملين.
وتشمل أدوات التوعية الندوات وورش العمل واللقاءات التعريفية والبرامج التدريبية المتخصصة. إضافة إلى ذلك، أكد أهمية تعزيز دور المكتب في مساندة الباحثين والمبتكرين، ورصد الأفكار والابتكارات الواعدة، والعمل على نقلها من مرحلة الفكرة والبحث إلى التطبيق والاستفادة منها.
