كتب – محمود الهندي
بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للترجمة، أطلق مركز جامعة القاهرة للغات الأجنبية والترجمة التخصصية، اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026، مسابقته السنوية للترجمة.
وتحمل المسابقة هذا العام عنوان «الأدب الشعبي المصري بلغات العالم: الأمثال والتعبيرات العامية». وتهدف إلى نقل جانب أصيل من التراث والثقافة المصرية إلى القراء من غير الناطقين باللغة العربية.
وتقام المسابقة تحت رعاية الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، وإشراف الدكتورة منار عبد المعز، مدير مركز جامعة القاهرة للغات الأجنبية والترجمة التخصصية.
الأدب الشعبي المصري بلغات العالم
اختار مركز جامعة القاهرة هذا العام الأدب الشعبي المصري محورًا للمسابقة. ويشمل ذلك الأمثال والتعبيرات العامية التي ارتبطت بذاكرة المجتمع المصري عبر أجيال متعاقبة.
كما تحتفي المسابقة بتراث العلامة أحمد تيمور باشا، أحد أبرز أعلام الثقافة والتراث في مصر.
وفي هذا الإطار، وقع الاختيار على كتابين من مؤلفاته للمشاركة في المسابقة. ويخصص كتاب «الكنايات العامية» لفئة المترجم الشاب حتى سن 22 عامًا.
أما كتاب «الأمثال العامية»، فيخصص لفئة المترجم المحترف ابتداءً من سن 23 عامًا.
9 لغات للمشاركة في المسابقة
وتتيح المسابقة الترجمة إلى 9 لغات عالمية. وتشمل الإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية، والإيطالية، والألمانية.
كما تشمل الروسية، والصينية، واليابانية، والكورية.
وبذلك يتيح المركز تقديم نماذج من التراث الشعبي المصري إلى دوائر ثقافية ولغوية متعددة حول العالم.
وأكد الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن الترجمة تمثل أحد أهم جسور التواصل بين الشعوب والثقافات.
وأوضح أن دور الترجمة لا يقتصر على نقل الكلمات والنصوص من لغة إلى أخرى. وإنما يمتد إلى نقل الأفكار والقيم والخصوصيات الثقافية والحضارية.
وأشار رئيس جامعة القاهرة إلى أن الجامعة تولي الترجمة اهتمامًا خاصًا. ويأتي ذلك باعتبارها جزءًا من رسالتها الثقافية والتنويرية وانفتاحها على العالم.
أحمد تيمور باشا حاضر في مسابقة الترجمة
وأوضح رئيس جامعة القاهرة أن اختيار الأدب الشعبي المصري موضوعًا للمسابقة يحمل أهمية ثقافية خاصة.
فالأمثال والتعبيرات المتوارثة تمثل سجلًا حيًا لذاكرة المجتمع المصري. كما تعكس ما تراكم داخله من حكمة وخبرة وقيم إنسانية واجتماعية.
وأضاف أن تقديم هذا التراث إلى القارئ العالمي يتطلب صياغة تحافظ على روحه. وفي الوقت نفسه، ينبغي أن تراعي خصوصيته الثقافية ودلالاته.
كما أشار إلى أن الاحتفاء بتراث أحمد تيمور باشا يأتي تقديرًا لإسهاماته في توثيق جوانب مهمة من التراث المصري وحفظها للأجيال.
أهداف مسابقة جامعة القاهرة للترجمة
ومن جانبها، أوضحت الدكتورة منار عبد المعز أن المسابقة تستهدف التأكيد على أهمية الترجمة في إثراء الثقافة الإنسانية.
وتسعى كذلك إلى تعزيز الحوار والتعاون بين الشعوب. بالإضافة إلى إبراز الدور التنويري الذي يقوم به مركز جامعة القاهرة للغات الأجنبية والترجمة التخصصية.
كما تهدف المسابقة إلى تعريف غير الناطقين باللغة العربية بالثقافة المصرية وامتدادها التاريخي.
وتعمل أيضًا على تشجيع شباب المترجمين المصريين على ترجمة الإنتاج الفكري والثقافي المصري إلى اللغات التي يتخصصون فيها.
وفي السياق نفسه، تسهم المسابقة في إحياء مشروع الترجمة بالمركز، مع إتاحة المشاركة أمام المترجمين المحترفين.
وأضافت الدكتورة منار عبد المعز أن المسابقة تستهدف إبراز القيمة الأدبية والثقافية للأمثال والتعبيرات العامية المصرية.
وتعد هذه التعبيرات أحد أشكال التعبير عن الحكمة والقيم والمبادئ الأخلاقية والخبرة الاجتماعية المتراكمة داخل الثقافة والشخصية المصرية.
معايير علمية لاختيار الأعمال الفائزة
وتخضع الأعمال المشاركة للتحكيم من خلال لجنة سرية تضم نخبة من أساتذة اللغات المختلفة وآدابها.
ويعتمد التقييم على معايير علمية محددة بإجمالي 100 درجة.
ويحصل عنصر الدقة اللغوية للترجمة على 40 درجة. وتشمل هذه الدقة المستويات النحوية والصرفية والدلالية.
كما تخصص 20 درجة للحفاظ على روح النص وأبعاده الثقافية.
ويحصل الاستخدام المناسب لتقنيات الترجمة المختلفة على 20 درجة أخرى.
أما الـ20 درجة الأخيرة، فتخصص للمجهود الإضافي الذي يقدمه المترجم من خلال المقدمة والخاتمة والحواشي.
مواعيد التسجيل وتسليم الترجمات
وحدد مركز جامعة القاهرة يوم 30 سبتمبر 2026 موعدًا لبدء المسابقة.
بينما سيكون 20 أكتوبر 2026 آخر موعد للتسجيل.
أما آخر موعد لتسليم الترجمات، فقد تحدد في 31 يناير 2027.
ومن المقرر إعلان النتائج وتنظيم الاحتفالية الخاصة بالفائزين خلال شهر أبريل 2027.
قيمة الجوائز وشهادات التقدير
وتبلغ قيمة جائزة المركز الأول في فئة المترجم الشاب 10 آلاف جنيه عن كل لغة.
بينما تصل قيمة جائزة المركز الأول في فئة المترجم المحترف إلى 20 ألف جنيه عن كل لغة.
وفي حالة اشتراك أكثر من مترجم في العمل الفائز، تقسم قيمة الجائزة بالتساوي بينهم.
كذلك يمنح المركز شهادات تقدير للفائزين بالمراكز الأول والثاني والثالث في كل لغة.
ولا تتوقف مكافآت المسابقة عند الجوائز المالية فقط. إذ يعتزم المركز نشر الترجمة الفائزة بالمركز الأول في كتاب يصدر عنه.
ومن شأن ذلك إتاحة الأعمال المتميزة أمام جمهور أوسع. كما يسهم في التعريف بالتراث والثقافة المصرية من خلال الترجمة.
ضوابط الحفاظ على جودة الترجمة
وأكد المركز أن الجائزة تحجب في أي لغة لا تتوافر فيها ترجمة بالمستوى المطلوب.
كما تحجب الجائزة في حالة حذف أجزاء من الكتاب الأصلي أثناء الترجمة.
وتشمل الضوابط أيضًا منع الاستخدام الكلي أو المفرط للترجمة الآلية إذا أدى ذلك إلى فقدان العنصر الإبداعي البشري.
ويأتي ذلك حرصًا على تقدير دور المترجم بوصفه وسيطًا ثقافيًا. فهو لا ينقل الكلمات فقط، وإنما يعمل على فهم خصوصية النص ونقل روحه ودلالاته إلى لغة وثقافة أخرى.
وبهذه المسابقة، يواصل مركز جامعة القاهرة للغات الأجنبية والترجمة التخصصية دعم حركة الترجمة، مع التركيز على تقديم جوانب من التراث المصري إلى القارئ العالمي عبر لغات وثقافات متعددة.
