
كتب: أبولبابة العيدودي – مدير مكتب مصر اليوم- تونس
في مدينة العين، حيث تمتد الواحات الخضراء وتتعانق أشجار النخيل مع ذاكرة المكان، ينبض مهرجان العين للرطب بالحياة، معلنًا انطلاق موسم جديد من الاحتفاء بإحدى أهم الثروات الزراعية والتراثية في دولة الإمارات العربية المتحدة. منذ اللحظات الأولى لدخول المهرجان، يلفت انتباه الزائر تنوع أصناف الرطب المعروضة، وروعة تنظيم الأجنحة، والإقبال الكبير من العائلات والزوار والسياح، في مشهد يعكس المكانة الاستثنائية التي تحتلها النخلة في الوجدان الإماراتي. فهنا لا تُعرض الثمار فحسب، بل تُروى حكاية حضارة عريقة جعلت من النخلة عنوانًا للعطاء والصمود. ويجمع المهرجان بين الأصالة والحداثة؛ فمن جهة تُعرض الحرف التقليدية والصناعات اليدوية المرتبطة بالنخيل، ومن جهة أخرى تُقدم أحدث التقنيات الزراعية التي تساعد المزارعين على تحسين جودة الإنتاج وترشيد استهلاك المياه والمحافظة على البيئة. كما تمثل المسابقات الخاصة بأفضل أصناف الرطب والمنتجات الزراعية حافزًا للمزارعين لتطوير إنتاجهم، وتأكيدًا على أن الجودة والابتكار أصبحا ركيزتين أساسيتين في دعم القطاع الزراعي الإماراتي. ويحمل المهرجان بعدًا اقتصاديًا وسياحيًا مهمًا، إذ يفتح آفاقًا واسعة أمام تسويق المنتجات المحلية، ويعزز مكانة مدينة العين كوجهة للتراث والسياحة الزراعية، مستقطبًا آلاف الزوار من داخل الإمارات وخارجها. إن مهرجان العين للرطب يقدم نموذجًا ناجحًا في كيفية تحويل التراث إلى قوة تنموية، والمحافظة على الهوية الوطنية مع مواكبة التطور، ليبقى موسم الرطب مناسبة تحتفي بالأرض والإنسان، وتؤكد أن النخلة ستظل رمزًا للخير والعطاء، وأن الاستثمار في التراث هو استثمار في مستقبل الأوطان. تحية لدولة الإمارات العربية المتحدة على هذا النموذج الحضاري الذي يجمع بين حماية الموروث الثقافي، وتشجيع الإنتاج الزراعي، وتعزيز التنمية المستدامة، في صورة مشرقة تؤكد أن الأصالة والحداثة يمكن أن تسيرا جنبًا إلى جنب.

