بقلم علاء ثابت مسلم مدير التحرير
يستطيع بعض المصورين أن يلتقطوا صورة جميلة، لكن القليل منهم يمتلك القدرة على تحويل الصورة إلى حكاية نابضة بالحياة. ومن بين هؤلاء يأتي دياب الكميلي، ابن الريف المصري المحب لسقارة، الذي اختار عدسته لتكون وسيلته في التعبير عن جمال المكان وروعة تفاصيله.
لا يتعامل دياب مع التصوير باعتباره مجرد هواية، بل يراه مساحة لاكتشاف الجمال وتوثيق التفاصيل التي تمنح المكان روحه الخاصة. لذلك تبدو صوره أقرب إلى لوحات فنية متكاملة، تخطف القلب قبل العين، وتحمل المشاهد إلى قلب الريف المصري بكل ما فيه من بساطة ودفء وأصالة.
دياب الكميلي.. ابن سقارة الذي يرى الجمال بعين مختلفة
ارتبط دياب الكميلي بقريته سقارة ارتباطًا واضحًا، فوجد في شوارعها وبيوتها وحقولها وأهلها مادة ثرية للتصوير.
ويحرص على توثيق المشاهد التي تعكس طبيعة الحياة الريفية، بعيدًا عن التصنع والمبالغة. فاللقطة عنده تبدأ من مشهد حقيقي، ثم تتحول عبر زاوية التصوير واختيار اللحظة إلى عمل يحمل قيمة فنية وإنسانية.
عدسة دياب الكميلي ترسم لوحة فنية متكاملة
ما يميز تصوير دياب الكميلي أن الصورة لا تتوقف عند حدود تسجيل المشهد.
فالضوء واللون والتكوين والتفاصيل الصغيرة تجتمع لتصنع لوحة بصرية متكاملة. وتمنح المشاهد إحساسًا بأنه لا ينظر إلى صورة فقط، بل يقف داخل المشهد ويرى تفاصيله من جديد.
ولهذا يمكن القول إن تصويره يعطي لوحة فنية تخطف القلب قبل العين، لأن جمال الصورة يرتبط بالمشاعر التي تتركها لدى من يشاهدها.
روعة الريف المصري في صور دياب
ينجح دياب في إبراز الوجه الجميل للريف المصري من خلال مشاهد بسيطة تحمل الكثير من المعاني.
قد تكون اللقطة طريقًا تحيط به الخضرة، أو منزلًا ريفيًا، أو تفاصيل من حياة الأهالي، أو مشهدًا طبيعيًا في لحظة ضوء مميزة.

لكن هذه التفاصيل تتحول في عدسته إلى مشاهد نابضة، تكشف جمال الريف وهدوءه وخصوصيته.
وتظهر في صوره علاقة الإنسان بالمكان، وهي علاقة تمتد عبر أجيال وتحمل ملامح الهوية المصرية الأصيلة.
سقارة.. ليست مكانًا فقط
بالنسبة إلى دياب الكميلي، سقارة ليست مجرد اسم على الخريطة، وإنما جزء من ذاكرته وحكايته وانتمائه.
ولهذا يمنحها اهتمامًا خاصًا من خلال التصوير، ويحاول أن يقدم للمتلقي تفاصيل ربما يمر عليها أبناء المكان يوميًا دون أن يدركوا قيمتها الجمالية.
ومن خلال هذه الرؤية، تصبح الصورة وسيلة للحفاظ على ذاكرة المكان وتقديمه بصورة مختلفة أمام الجمهور.
التصوير رسالة حب وانتماء
يؤمن دياب بأن توثيق جمال مصر مسؤولية يمكن أن يشارك فيها كل صاحب موهبة.
ومن هنا تأتي رغبته في تصوير الطبيعة والحياة اليومية والتراث الريفي، وإبراز المقومات التي يمكن أن تجذب محبي الجمال والسياحة والتصوير.
فالصورة الجميلة تستطيع أن تفتح نافذة جديدة على المكان، وتدفع من يشاهدها إلى اكتشافه والتعرف إلى تفاصيله.
دياب الكميلي يوثق الريف للأجيال القادمة

لا تقتصر أهمية ما يقدمه دياب على الجانب الجمالي فقط، فالصورة يمكن أن تتحول مع مرور السنوات إلى وثيقة تحفظ شكل المكان وتفاصيل الحياة فيه.
وهنا تكتسب تجربته قيمة إضافية، لأنه لا يوثق لحظة عابرة فحسب، بل يحفظ جزءًا من الذاكرة البصرية للريف المصري.
وتصبح كل صورة بمثابة رسالة إلى المستقبل، تقول إن هذه الأرض كانت ولا تزال تحمل جمالًا يستحق أن يُرى ويُحكى.
الجمال الذي تخطفه العين ويصل إلى القلب
التميز الحقيقي في تجربة دياب الكميلي يكمن في قدرته على الجمع بين جمال الصورة وصدق الإحساس.
فهو لا يكتفي بأن يجعل المشاهد يقول: «ما أجمل هذه الصورة»، وإنما يدفعه إلى الشعور بالمكان وتفاصيله.
وهذا هو الفارق بين صورة تُلتقط وصورة تُحكى؛ الأولى تسجل لحظة، أما الثانية فتمنح اللحظة حياة جديدة.
دياب الكميلي.. صورة جميلة لوطن يستحق أن يُرى

يقدم دياب الكميلي نموذجًا ملهمًا لشاب جعل من موهبته وسيلة للتعبير عن حبه لمصر وقريته.
ومن خلال عدسته، يؤكد أن الجمال موجود في كل مكان، وأن الريف المصري يمتلك من التفاصيل ما يكفي لصناعة أجمل اللوحات.
ويبقى أجمل ما في تجربته أنه لا يبحث عن مكان بعيد ليصنع صورة مميزة، بل ينظر إلى المكان الذي ينتمي إليه بعين عاشقة، فيكتشف فيه ما قد لا يراه الآخرون.
وهكذا تتحول صور دياب الكميلي إلى لوحات فنية تجسد روعة الريف المصري وجماله، وتخطف القلب قبل العين، وتحفظ للمكان ذاكرته وروحه وهويته.
