متابعه خيرى عبد ربه

تشهد أسواق الذهب العالمية والمحلية اليوم، الأربعاء 10 يونيو 2026، موجة ملحوظة من الضغوط البيعية الحادة، أدت إلى تراجع الأسعار لأدنى مستوياتها منذ عدة أشهر، وذلك تحت تأثير ثلاثة عوامل رئيسية: بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكي، والتحركات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط، وتزايد توقعات رفع الفائدة. فيما يلي رصد شامل وتفصيلي لأحدث التطورات السعرية والاقتصادية المؤثرة على المعدن الأصفر عالمياً ومحلياً: أولاً: الأداء السعري عالمياً ومحلياً سجلت شاشات التداول تراجعاً حاداً للأوقية (الأونصة) لتكسر مستويات دعم محورية نزولاً، وانعكس ذلك مباشرة على الأسواق المحلية: تتأرجح الأوقية العالمية (XAU/USD) حالياً في منطقة 4,175 إلى 4,200 دولار، وهو أدنى مستوى مسجل منذ أواخر مارس الماضي وسط تشبع بيعي حاد. أما في مصر، فيسجل جرام الذهب عيار 21 حوالي 6,420 جنيهاً، متراجعاً باستمرار نتيجة الهبوط العالمي وزيادة الفجوة السعرية، بينما انخفض الجنيه الذهب ليسجل حوالي 51,400 جنيهاً، بالتوازي مع تراجع الجرامات والسبائك محلياً. ثانياً: الأسباب الرئيسية وراء زلزال الهبوط يتأثر الذهب اليوم بمزيج معقد من البيانات الاقتصادية والجيوسياسية التي أفقدته جاذبيته كملاذ آمن مؤقتاً لصالح الدولار وعوائد السندات: بيانات التوظيف وقوة التضخم الأمريكي: أظهرت تقارير سوق العمل الأخيرة إضافة الاقتصاد الأمريكي لـ 172 ألف وظيفة خلال شهر مايو، وهو ما تجاوز التوقعات بكثير. هذا النمو القوي يتزامن مع ترقب الأسواق لتقرير مؤشر أسعار المستهلك المتوقع أن يُظهر ارتفاع التضخم إلى 4.2% نتيجة لزيادة أسعار الطاقة. تزايد احتمالات رفع الفائدة: قوة الاقتصاد والتضخم دفعت المتداولين لرفع رهانهم إلى نسبة 70% بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) سيتجه إلى رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام الجاري. وبما أن الذهب أصل لا يدر عائداً، فإن ارتفاع الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به. التوترات الجيوسياسية المزدوجة: شهدت المنطقة تقلبات حادة؛ فبينما أسهمت أنباء التهدئة المؤقتة بين إسرائيل وإيران بناءً على نداءات دولية في خفض أسعار النفط، عادت الأجواء لتتوتر مجدداً بعد ضربات أمريكية-إيرانية متبادلة إثر إسقاط مروحية أمريكية وإغلاق شبه كامل لمضيق هرمز. هذا الصراع المستمر يؤجج المخاوف التضخمية المرتبطة بالطاقة، وهو ما يدعم بدوره فكرة التشديد النقدي من البنوك المركزية ويضغط على الذهب. الرؤية الفنية لخبراء الأسواق: يجمع محللو المال على أن الذهب يقع حالياً تحت سيطرة البائعين، حيث يشير كسر مستويات الدعم السابقة (مثل 4,450 ثم 4,300 دولار) إلى أن الاتجاه الهابط قد يستمر على المدى القصير ما لم تصدر بيانات تضخم أمريكية مغايرة تعيد خلط الأوراق. ويفضل الكثير من المستثمرين حالياً الترقب ومراقبة مستويات الدعم اللحظية قبل بناء مراكز شرائية جديدة.
