بقلم يحي خليفة

المجتمعات في حياتها وحركتها وصراعاتها وتحدياتها وتطلعاتها، تحتاج إلى جهاز مناعة قوي، تمامًا مثل جسد الإنسان، يحافظ عليها من أن تمرض، ويطارد الفيروسات المختلفة المدمرة التي تحاول الاختراق والغزو، ويضمن للأجهزة أن تقوم بوظائفها الحيوية بكفاءة وليس هناك أخطر من غياب أو ضعف المناعة الوطنية، لأن المجتمع يصبح منكشفا تماما، ومغريا لتحقيق الأطماع، وعقد الصفقات لقوى وجماعات الداخل، كما أنه يصبح جاذبا للتدخل الخارجي بأشكاله المختلفة، وصوره المباشرة وغير المباشرة.
المجتمعات صاحبة المناعة القوية، تمتلك القدرة لمواجهة العواصف، وتجاوز العقبات والأزمات وتحقيق أهدافها القريبة والبعيدة ولا تغنى القوة بكل صورها، عن قوة المناعة الوطنية، التي في حضورها وتجذرها تعطى قوة إضافية وثقة في النفس، وتبعث برسائل إيجابية للحلفاء والأعداء معا فإذا كانت المناعة الوطنية القوية، تشكل ضرورة للمقاومة والبقاء والتقدم، فإنها تقوى وتزدهر في المجتمعات التي تعيش على قيم المواطنة ويسودها القانون بلا استثناء أو محاباة، وتضيق مساحات التفاوت الاجتماعي، وتتراجع الضغوط المستمرة، التي ترهق الناس.
من الضروري التصدي لهذه الأفة الاجتماعية الخطيرة ومواجهتها بشتى الوسائل والطرق، بهدف تحقيق مناعة وطنية لتفويت الفرصة على المغرضين في ايجاد اي ثغرة في جدار المجتمع يمكن ان ينفذوا منه، ولغايات تحصين الراي العام من خطر الإشاعة فان الضرورة تقتضي ترسيخ مفاهيم الانتماء الوطني والغيرة الوطنية لدى ابناء المجتمع الواحد وتعميقها وتضمينها بالمناهج التعليمية والممارسات الوظيفية، لتنمية الحس الأمني عند المواطن ضد هذا الخطر من خلال التنشئة والتربية الوطنية وغرس الولاء الوطني في نفوس الناشئة، وبالتالي تنمو فيه الرغبة في أن يكون مواطن صالحًا
