كتب – أبو لبابة العيدودي
مدير مكتب مصر اليوم في تونس
ليس كل مشروع سياحي يبدأ من فندق كبير أو منتجع حديث. بعض التجارب تبدأ من المكان نفسه.
ومن هذه الفكرة يظهر «حوش حَمّة» في مدينة توزر التونسية. وهو مشروع سياحي يعتمد على روح البيت التوزري التقليدي.
ويعود المشروع إلى المستثمر السياحي منصف مخلوف. ويقدم تجربة تجمع بين الإقامة والضيافة والتراث المحلي.
حوش حَمّة.. بيت تقليدي بروح سياحية
لا يقدم «حوش حَمّة» مجرد مكان للإقامة. بل يحاول نقل الزائر إلى أجواء البيت التوزري القديم.
وتظهر في التجربة ملامح العمارة المحلية. كما تحضر الواحة والضيافة والتراث في تفاصيل المكان.
ويبحث كثير من زوار توزر عن أكثر من مجرد غرفة للإقامة. لذلك تكتسب دور الضيافة التقليدية أهمية خاصة.
فالزائر يستطيع من خلالها التعرف على طبيعة المدينة. كما يقترب من عادات أهلها ومذاقاتها وحكاياتها.
توزر تستعد للموسم السياحي الصحراوي
ويأتي المشروع مع الاستعداد لانطلاق الموسم السياحي الصحراوي في الجنوب التونسي.
ويمثل هذا الموسم فرصة لدعم الحركة السياحية والاقتصادية والثقافية في المنطقة.
ولا تقتصر السياحة الصحراوية على الرمال والكثبان فقط. فهي تشمل أيضاً الواحات والتمور والفروسية.
كما تضم الصناعات التقليدية والمطبخ الجهوي. وتشمل كذلك السياحة البيئية والمهرجانات والفعاليات الثقافية.
تجربة تربط السائح بمكونات الجنوب
وفي هذا السياق، يمكن أن يلعب «حوش حَمّة» دوراً مهماً.
فدار الضيافة تستطيع أن تكون نقطة انطلاق لاكتشاف توزر. ومنها يمكن للزائر التعرف على عناصر المنتج السياحي في المنطقة.
وتمنح هذه التجربة السائح فرصة للعيش داخل المكان. وهي تختلف عن الزيارة السريعة التي تقتصر على مشاهدة المعالم.
كما تفتح المجال أمام التعرف على تفاصيل الحياة المحلية. وهذا يمنح الإقامة طابعاً أكثر ارتباطاً بالهوية التونسية.
الاستثمار في التراث والذاكرة
وتطرح تجربة المستثمر السياحي منصف مخلوف فكرة مهمة. وهي إمكانية تحويل التراث إلى قيمة اقتصادية مع الحفاظ على روحه.
ويحتاج هذا النوع من الاستثمار إلى احترام خصوصية المكان. كما يعتمد على تقديم تجربة حقيقية للزائر.
ومن هنا تبرز أهمية مشاريع الضيافة التقليدية في الجنوب التونسي. فهي تجمع بين الاستثمار والسياحة والثقافة.
من الواحة إلى الصحراء.. حكاية تبدأ من توزر
يمكن أن يبدأ يوم الزائر من «حوش حَمّة». ثم ينتقل إلى نخيل توزر وواحتها.
بعد ذلك، يستطيع استكمال تجربته في فضاءات الصحراء. وهناك تتغير ملامح النهار مع اقتراب الليل.
وتكتمل الصورة تحت سماء الصحراء المليئة بالنجوم. وهكذا يصبح المكان جزءاً من تجربة سياحية متكاملة.
ومع انطلاق الموسم السياحي الصحراوي، تواصل توزر تقديم مقوماتها للزوار.
فهي لا تعتمد على الصحراء وحدها. بل تجمع بين الواحة والتراث والضيافة والثقافة.
وفي هذه الصورة، يضيف «حوش حَمّة» تجربة جديدة إلى المشهد السياحي في توزر.
ويكتب المشروع، بمبادرة المستثمر السياحي منصف مخلوف، فصلاً جديداً في الاستثمار السياحي القائم على أصالة المكان.
ففي توزر لا تبدأ الرحلة من الفندق وتنتهي عنده. بل تبدأ من باب البيت، وتمتد إلى الواحة، ثم تفتح الطريق نحو الصحراء.
وهنا تتحول الضيافة إلى تجربة. ويتحول التراث إلى حكاية يعيشها الزائر.
