وكالة رويترز
يكشف تطور القدرات العسكرية للحوثيين عن مزيج من الدعم الإيراني والمكونات الأجنبية والخبرات المحلية. كما يثير استخدام تقنيات حديثة، بينها أدوات الذكاء الاصطناعي، تساؤلات بشأن مستقبل القدرات العسكرية للجماعة وتأثيرها على أمن المنطقة.
وبحسب تحليل نشرته رويترز في 15 أكتوبر 2026، اكتسب الحوثيون خبرات عسكرية على مدى سنوات من الصراع. وأسهمت هذه الخبرات، إلى جانب الدعم الخارجي وتعدد مصادر المكونات، في تغيير طبيعة قدراتهم.
ويأتي ذلك وسط مخاوف من انعكاسات هذه التطورات على السعودية ودول المنطقة. كما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه أنظمة الدفاع الجوي في التعامل مع التهديدات المتكررة.
تطور القدرات العسكرية للحوثيين ودور الدعم الإيراني
يشير خبراء إلى أن إيران قدمت للحوثيين، على مدى سنوات، أشكالًا مختلفة من الدعم والتدريب والخبرات الفنية المرتبطة بالتكنولوجيا العسكرية. ومع ذلك، تنفي طهران رسميًا تسليح الجماعة بما يخالف حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.
ومع مرور الوقت، لم يعد تطور القدرات العسكرية للحوثيين مرتبطًا بالحصول على معدات جاهزة فقط. فقد ساعدت الخبرات المتراكمة في توسيع قدرة الجماعة على التعامل مع أنظمة ومكونات عسكرية متنوعة.
ويرى محللون أن تراكم المعرفة الفنية يمنح الجماعة قدرًا من الاستمرارية. لذلك، لا تتوقف دراسة قدراتها عند نوعية الأسلحة التي تحصل عليها، بل تشمل أيضًا مصادر الدعم والخبرات المتاحة لها.
المكونات الصينية وتعدد مصادر الإمداد
لم يعد الاعتماد على مصدر واحد للتكنولوجيا والمكونات هو السمة الوحيدة لهذه القدرات. فقد أشار تقرير لمنظمة أبحاث تسليح النزاعات إلى محاولات حوثية للاستفادة من مكونات مصدرها الصين ضمن مساعٍ لتطوير قدرات صاروخية.
كما سلطت معلومات مرتبطة بشحنات جرى اعتراضها الضوء على أهمية شبكات الإمداد التجارية. وتدخل بعض المنتجات ذات الاستخدام المزدوج في أنشطة مدنية، لكنها قد تستخدم أيضًا في تطبيقات عسكرية.
ومع ذلك، فإن العثور على مكونات صينية لا يثبت وحده أن الحكومة الصينية قدمت أسلحة مباشرة للحوثيين. ويتطلب تحديد المسؤولية فحص مصدر المكونات والجهات الوسيطة والأدلة المتعلقة بالاستخدام النهائي.
الذكاء الاصطناعي وتطور القدرات العسكرية للحوثيين
يمثل الذكاء الاصطناعي جانبًا آخر من النقاش بشأن تطور القدرات العسكرية للحوثيين. فقد تناول التقرير مؤشرات على استخدام أدوات ذكاء اصطناعي في مشروعات مرتبطة بأنظمة صاروخية.
وتثير هذه المسألة تساؤلات بشأن انتشار التقنيات المتقدمة خارج المؤسسات العسكرية التقليدية. كما تضع استخدامات التكنولوجيا ذات الطابع المدني تحت مزيد من التدقيق عندما ترتبط بتطبيقات عسكرية محتملة.
لكن وجود مؤشرات على استخدام هذه الأدوات لا يعني نجاح جميع المشروعات المرتبطة بها. كذلك، لا يثبت أن الذكاء الاصطناعي وحده يفسر تطور قدرات الجماعة، إذ تتداخل عوامل فنية وبشرية وخارجية في هذا المجال.
ضغوط على الدفاعات الجوية في المنطقة
في المقابل، تواجه الدفاعات الجوية في المنطقة ضغوطًا متزايدة مع اتساع نطاق المواجهات. وأشار التحليل إلى أن الحرب الأمريكية الإيرانية أسهمت في استنزاف مخزونات من الصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة وحلفائها.
ويزيد هذا الوضع تعقيد الحسابات الأمنية. فمواجهة التهديدات الجوية لا تعتمد على امتلاك أنظمة دفاع متقدمة فحسب، بل تتطلب أيضًا توافر الذخائر والقدرة على التعامل مع الهجمات المتكررة.
كذلك، اكتسب الحوثيون خبرات ميدانية خلال سنوات الصراع في اليمن، ثم مع اتساع المواجهات الإقليمية منذ عام 2023. وأسهمت هذه التجارب في تغيير طبيعة دورهم العسكري، وفقًا للتقييمات التي تناولها التقرير.
وفي المحصلة، يرتبط تطور القدرات العسكرية للحوثيين بمجموعة من العوامل، أبرزها الدعم الخارجي والخبرات المحلية وتعدد مصادر الإمداد والتغيرات الإقليمية. وتظل التداعيات المستقبلية لهذه القدرات مرتبطة بمسار الصراع والأدلة المتاحة بشأن مصادر التكنولوجيا المستخدمة.
