بقلم أريج مدحت إسماعيل
تواصل محطة الفضاء الدولية إجراء تجارب علمية وطبية متقدمة، بالتزامن مع استعداد أفراد الطاقم الحالي لعمليات تبديل البعثات. وتركز جانب من هذه الأبحاث على تطوير وسائل حديثة لمتابعة صحة رواد الفضاء خلال إقامتهم في بيئة انعدام الوزن.
وتجمع التجارب الحالية بين الموجات فوق الصوتية والواقع المعزز والذكاء الاصطناعي. ويأتي ذلك ضمن جهود تطوير وسائل تمكن رواد الفضاء من إجراء بعض الفحوصات الطبية بأنفسهم، خاصة خلال المهمات التي تستمر لفترات طويلة.
تقنيات حديثة لفحص رواد الفضاء
وشهدت المحطة تنفيذ تجربة EchoFinder-2 باستخدام جهاز الموجات فوق الصوتية المعروف باسم Echo. كما استعانت التجربة بتقنيات الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي لفحص أعضاء جسم الإنسان.
ويساعد الواقع المعزز رائد الفضاء على تحديد الموضع المناسب لمسبار الفحص. وفي الوقت نفسه، يعمل الذكاء الاصطناعي على التحقق من قدرة المسبار على الوصول إلى العضو المطلوب وتصويره بالشكل المناسب.
وخلال التجربة، أجرت رائدة الفضاء الأمريكية جيسيكا مير ورائدة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية صوفي أدينوت فحوصات بالموجات فوق الصوتية لبعضهما البعض داخل مختبر كولومبوس.
وفي المقابل، تولى متخصص في الموجات فوق الصوتية على الأرض توجيه الرائدتين خلال الفحص في الوقت الفعلي.
دعم الرعاية الطبية خلال المهمات البعيدة
وتكتسب هذه التجارب أهمية مع الاستعداد لمهمات فضائية مستقبلية قد يبتعد خلالها رواد الفضاء لمسافات كبيرة عن الأرض.
ومن ثم، يمكن أن تسهم نتائجها في تطوير أدوات تساعد أفراد الطاقم على متابعة حالتهم الصحية وإجراء بعض الفحوصات دون الحاجة إلى توجيه مباشر ومستمر من الأطباء على الأرض.
كما يواصل رواد الفضاء تنفيذ تجارب أخرى لدراسة تأثير البيئة الفضائية على جسم الإنسان، خاصة الجهاز المناعي وقدرته على مواجهة العدوى والأمراض.
دراسة تأثير الفضاء على جهاز المناعة
وفي هذا الإطار، واصل رائد الفضاء أنيل مينون معالجة عينات الدم الخاصة بتجربة تبحث في كيفية استجابة جهاز المناعة للعيش في بيئة الجاذبية الصغرى.
وسحب مينون عينة من دمه، ثم وضعها داخل جهاز للطرد المركزي لفصل مكونات الدم. وبعد ذلك، حفظ العينة داخل مجمد علمي تمهيدًا لإجراء المزيد من التحليلات عليها.
وتهدف الدراسة إلى فهم تأثير الحياة في الفضاء على قدرة جسم الإنسان على مقاومة العدوى والأمراض. وبالتالي، قد تساعد نتائجها في تحسين الاستعداد الطبي للمهمات الفضائية طويلة المدى.
عينات مياه لدراسة النظام الفضائي
من جانبه، شارك رائد الفضاء جاك هاثاواي في مجموعة من الأنشطة العلمية داخل المحطة. وشملت هذه الأنشطة معالجة عينات ووضعها داخل حاضنة لإجراء عمليات إضافية عليها.
كما جمع هاثاواي عينات من نظام مياه الشرب في محطة الفضاء الدولية. ومن المقرر إعادة هذه العينات إلى الأرض لإجراء تحليلات ميكروبية عليها.
وتساعد هذه التحليلات في التحقق من نقاء المياه وكفاءة النظام المستخدم. كذلك، يمكن أن تدعم النتائج تصميم أنظمة مناسبة لمهمات الاستكشاف الفضائي المستقبلية.
استعدادات لعودة أفراد الطاقم
وبالتزامن مع استمرار الأبحاث، بدأ عدد من أفراد الطاقم الاستعداد للعودة إلى الأرض، مع اقتراب وصول بعثة Crew-13 التابعة لوكالة ناسا وشركة SpaceX.
ومن المقرر إطلاق البعثة في موعد لا يتجاوز الأول من أكتوبر. لذلك، بدأ أفراد الطاقم المعنيون بالعودة تجهيز متعلقاتهم الشخصية تمهيدًا لنقلها إلى مركبة Dragon.
وستتولى المركبة إعادة أفراد الطاقم إلى الأرض بعد وصول الطاقم الجديد إلى محطة الفضاء الدولية.
كما تدرب أفراد الطاقم على استخدام أقنعة التنفس في حالات الطوارئ. وفي الوقت نفسه، أجرى رائد الفضاء الروسي أندري فيديايف اختبارًا لبدلة متخصصة تساعد في مواجهة التغيرات التي تحدث للسوائل داخل جسم الإنسان أثناء الإقامة في الفضاء.
بدلة لمساعدة الجسم على التكيف
وتساعد البدلة المتخصصة في إعادة توزيع السوائل التي تتحرك نحو الجزء العلوي من الجسم أثناء العيش في بيئة انعدام الوزن.
وقد تسهم هذه التقنية أيضًا في تسهيل تكيف الجسم مع جاذبية الأرض بعد انتهاء الرحلات الفضائية الطويلة.
وتواصل محطة الفضاء الدولية أداء دورها كمختبر مداري لإجراء تجارب تجمع بين الطب والتكنولوجيا. وتهدف هذه الأبحاث إلى تطوير وسائل جديدة لحماية صحة رواد الفضاء، إلى جانب تعزيز قدرتهم على التعامل مع الظروف المختلفة خلال المهمات الحالية والمستقبلية.
