كتب علاء ثابت مسلم
كشف الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، عن حجم التأثير الاقتصادي الذي تعرضت له القناة نتيجة اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر وأزمة باب المندب. وأوضح أن الخسائر اقتربت من 17 مليار دولار حتى منتصف عام 2026، وفقًا للتصريحات المنشورة عن مشاركته في منتدى مصر 2026.
وتأتي هذه التصريحات وسط تحديات تواجه حركة الملاحة الدولية. فقد دفعت الاضطرابات الأمنية عددًا من شركات الشحن إلى تغيير مسارات رحلاتها، واللجوء إلى طرق بديلة لنقل البضائع بين آسيا وأوروبا.
خسائر قناة السويس وتأثير أزمة البحر الأحمر
أثرت اضطرابات البحر الأحمر على حركة السفن العابرة لقناة السويس، بعدما فضلت شركات شحن استخدام مسارات بديلة لتجنب المخاطر الأمنية. ونتيجة لذلك، تراجعت أعداد من السفن التي كانت تعبر المجرى الملاحي بصورة منتظمة.
وتُعد القناة أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية. كما تمثل مصدرًا مهمًا للعملة الأجنبية في مصر، وهو ما يجعل عودة حركة الملاحة إلى مستوياتها المعتادة عاملًا مؤثرًا في الإيرادات خلال الفترة المقبلة.
كيف تطورت إيرادات قناة السويس؟
أظهرت الأرقام الواردة في التغطية الصحفية أن إيرادات قناة السويس بلغت نحو 10.2 مليار دولار خلال عام 2023. ثم تراجعت إلى 3.9 مليار دولار في عام 2024، قبل أن تسجل نحو 4.1 مليار دولار خلال عام 2025.
وتعكس هذه الأرقام حجم الضغوط التي تعرضت لها حركة العبور خلال فترة الاضطرابات. كذلك توضح مدى ارتباط إيرادات القناة باستقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة وانتظام حركة التجارة البحرية.
وتتابع الهيئة تطورات الملاحة الدولية، في ظل استمرار التحديات التي تواجه شركات النقل البحري. كما تظل عودة السفن إلى المسار الملاحي لقناة السويس عنصرًا أساسيًا في دعم الإيرادات.
تخفيضات لجذب السفن إلى قناة السويس
اتجهت هيئة قناة السويس إلى اتباع سياسات تسويقية تستهدف تشجيع السفن على العودة إلى المجرى الملاحي. وتشمل هذه السياسات تقديم تخفيضات على رسوم العبور لبعض أنواع السفن، وفقًا للضوابط التي تحددها الهيئة.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز تنافسية القناة أمام المسارات البديلة. كما تسعى الهيئة إلى الحفاظ على مكانتها باعتبارها طريقًا رئيسيًا لنقل البضائع بين الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل المنافسة بين طرق التجارة العالمية. فاختيار شركات الشحن للمسار البحري يعتمد على عوامل متعددة، من بينها الأمن وتكلفة الرحلة والوقت اللازم للوصول إلى الوجهة.
أزمة السفينة إيفرجيفن تكشف أهمية القناة
شهدت قناة السويس أزمة بارزة في مارس 2021، عندما جنحت سفينة الحاويات إيفرجيفن، ما أدى إلى تعطيل حركة الملاحة لمدة ستة أيام.
ونجحت جهود التعويم والإنقاذ في إعادة فتح المجرى الملاحي، بعد عمليات فنية مكثفة شاركت فيها فرق متخصصة. وأظهرت الأزمة مدى أهمية القناة بالنسبة إلى حركة التجارة العالمية، إذ أدى توقفها إلى تعطيل مرور سفن وبضائع في الاتجاهين.
كما سلطت الواقعة الضوء على أهمية تطوير قدرات الإنقاذ والتعامل مع الطوارئ البحرية. وتواصل القناة تطوير خدماتها وإمكاناتها التشغيلية لمواجهة التحديات المختلفة.
ماذا تعني عودة الاستقرار لإيرادات قناة السويس؟
ترتبط فرص تحسن إيرادات قناة السويس بعودة الاستقرار إلى البحر الأحمر، واستعادة ثقة شركات الشحن في المرور عبر المنطقة. وكلما تراجعت المخاطر الأمنية، زادت فرص عودة السفن التي غيرت مساراتها إلى طريق القناة.
وفي المقابل، تظل التطورات الإقليمية عاملًا مؤثرًا في قرارات شركات النقل البحري. لذلك تتابع الجهات المعنية حركة السفن والتغيرات في طرق التجارة، بالتوازي مع جهود تحسين الخدمات المقدمة للسفن العابرة.
وتعكس أزمة الملاحة الحالية أهمية قناة السويس للاقتصاد المصري والتجارة الدولية. كما تؤكد أن استعادة حركة العبور تتطلب تحسن الظروف الأمنية، إلى جانب استمرار الجهود التسويقية والتشغيلية لدعم تنافسية المجرى الملاحي.
ملاحظة تحريرية: رقم الخسائر والتفاصيل المالية الواردة في الخبر منسوبة إلى التغطية الصحفية للتصريحات، ويجب مطابقتها مع المصدر الأصلي قبل النشر النهائي.
